المناوي
637
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان قد أهّله وخصّه بذكر مخصوص ، لنيل حالة مخصوصة ، ومقام خاص ، فيموت قبل تحصيله ، يقول : أنا وليّه ، وقد حال الموت بينه وبين ذلك المقام ، الذي لو حصل له ، نال المنزلة الإلهيّة الذي يستحقّها ربّ ذلك المقام ، فعليّ تربيته بعد موته ، فيشرع الشيخ في العمل الموصل إلى ذلك المقام ، نيابة عن المريد الذي مات ، فإذا استوفاه أحضر ذلك الميت إحضار من مثله في خياله بصورته التي كان عليها ، وألبس تلك الصورة الممثّلة ذلك الأمر ، وسأل اللّه أن يبقي ذلك عليه ، فيحصل نفس ذلك الميت في ذلك المقام على أتمّ وجوهه ، منّة من اللّه وفضلا ، واللّه ذو الفضل العظيم ، وهذا مقام جليل المقدار ، نادر الوقوع ، قلّ من يتّصف به . قال ابن عربي رضي اللّه عنه : وما راضني أحد من مشايخي سواه ، وانتفعت به في الرّياضة ، وانتفع بي في مواجيدي ، كان لي تلميذا ، وأستاذا ، وكنت له كذلك ، وكان الناس يتعجّبون من ذلك ، ولا يعرف واحد منهم سببه ، وذلك سنة ستّ وثمانين وخمس مائة . * * * ( 626 ) يعقوب المغربي « * » نزيل مصر ، المنعوت بأبي يوسف الدهماني الصغير ، كان من أكابر العارفين ، شهد له العارف ابن الصبّاغ ؛ بأنّه من الذين قال فيهم المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » . وله مجاهدات كليّة ، وأخلاه الشيخ مرارا ، ففتح عليه بكشف الملكوت ، وشهود تنوّعات تجليّات الأسماء والصّفات . مات بمصر في القرن السابع ، ودفن بالقرافة .
--> * الكواكب السيارة : 153 ، 154 . ( 1 ) قال السخاوي في المقاصد الحسنة 286 : قال شيخنا ابن حجر ، ومن قبله الدّميري والزركشي : إنه لا أصل له ، زاد بعضهم : ولا يعرف في كتاب معتبر .